مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
86
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الديان ، وإن كان بمقدار الدين لا أكثر - بنحو الكلّي في المعيّن - جاز التصرّف في الفاضل بمقداره لا أكثر . وإن قيل بأنّ تعلّق حقّ الديّان يكون من قبيل أرش الجناية المتعلّق برقبة العبد يأخذه المجنيّ عليه من العبد أينما انتقل جاز التصرّف مع انتقال الحقّ إلى التركة إذا نقلت إلى الغير أيضاً ، وقد نسب ذلك إلى بعض الفقهاء ( « 1 » ) . وذهب المحقّق الثاني إلى أنّه تعلّق مستقلّ حيث قال : « والأصحّ أنّ هذا تعلّق مستقلّ برأسه ليس من قبيل واحد منهما » ( « 2 » ) ، وهو ظاهر صاحب الجواهر ( « 3 » ) . إلّا أنّه لا بدّ من توضيح أنّ هذا الحقّ المستقلّ والمغاير مع حقّ الرهانة والجناية هل يمنع عن التصرّف في التركة ولو بمقدار الفاضل أم لا ، ولا ينبغي التشكيك في أنّ ظاهر الآية الدالّة على تعلّق حقّ الديّان بالتركة بالموت عدم جواز التصرّف فيها إذا كانت بمقدار الدين ، فالقياس على حقّ الجناية في غير محلّه . كما أنّ استفادة الشركة في العين أو المالية الخارجيّة أو بنحو الكلّي في المعيّن من الآية المباركة غير واضح ، فيكون مقتضى القاعدة جواز التصرّف من قبل الوارث في عين التركة بمقدار الفاضل لا أكثر . وهذا يطابق ما دلّت عليه الروايتان المتقدّمتان أيضاً . لا يقال : إذا كانت الآية بلحاظ استثناء الدين والوصية مجملًا من هذه الناحية ، فحيث إنّه متّصل بدليل الإرث سرى الإجمال إلى حقّ الورثة أيضاً ، فلا يبقى دليل على انتقال التركة إليهم بنحو يجوز لهم التصرّف في شيء منها . فإنّه يقال - مضافاً إلى إمكان دعوى ظهور الاستثناء في الآية في أنّ اللازم حفظ حقّ الديّان والموصى له في التركة لا أكثر فلا إجمال فيه - : إنّ أدلّة ولاية الوارث على التصرّف في التركة لا تنحصر في هذه الآية ، بل هناك أدلّة أخرى منفصلة من آيات أخرى وروايات كثيرة تدلّ على كبرى الإرث وولاية الورثة على
--> ( 1 ) انظر : مفتاح الكرامة 5 : 108 . جواهر الكلام 26 : 90 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 217 . ( 3 ) جواهر الكلام 26 : 90 .